السيد محمد تقي المدرسي

360

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

8 / المذاهب القانونية تتكامل عندما استعرضنا - في الفصول الماضية - المذاهب المختلفة في فلسفة القانون ، رأينا مدى الاختلاف الكبير بينها مما قد يدعو البعض إلى التساؤل : أفلا يدلّ هذا الاختلاف على الجهل بحقيقة القانون ؟ والجواب حقاً : ان القانون صورة عن الانسان ، والانسان لا يزال أكبر مجهول عند نفسه - ولكن اختلاف المذاهب القانونية ربما دلّ على تعمّق العلم في اغوار حياة البشر حيث اختار كل مذهب جانباً من حياته فتعمق فيه ، وانما ضر بعض المذاهب ببعضها ، أولد هذا التساؤل اما إذا اكلمنا بعضها ببعض ، استطعنا معرفة ابعاد حياة الانسان ، معرفة أفضل . فيحن تحدّث مذهب عن دور الإرادة في تشريع القانون ( المذهب الإرادي ) لم يترك البحث عند هذا الحدّ ، انما تعمق في معنى الإرادة وشرعيتها « 1 » ومعنى التشريع ، وبالتالي ، أعطانا صورة أوضح مما مضى عن هذا البعد من القانون ، كذلك المذهب الصوري ( كلسن مثلًا ) طوّر نظرية مفيدة في علاقة بنود القانون ببعضها - وهكذا المذاهب الاجتماعية ، اغنت أفكارنا في علاقة القانون بتطور المجتمع - وهكذا . والسؤال : كيف نكمّل مسيرة التكامل بين المذاهب المختلفة ، حتى نحصل على النظرية الأقرب إلى الواقعية ، والتي نجد شواهد لها في النظرية الاسلامية ؟

--> ( 1 ) - راجع فلسفة كانت وفلسفة هيجل في ذلك مثلًا . .